المدينة

مدينة الرسول

prophet-city

ورد في فضل المدينة المنورة أحاديث كثيرة جدًّا، منها:

- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ[1] إلى المَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا"[2].

- عن أنسٍ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إلى كَذَا؛ لاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ[3] ؛ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[4].

- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان الناس إِذَا رَأَوْا أوَّل الثَّمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ". قال: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ[5].

- عن سَعْدٍ رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ إِلاَّ انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ[6] "[7]. وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ -يُرِيدُ المَدِينَةَ- أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ"[8].

- وحبَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في البقاء في المدينة؛ فعن قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الأَجْدَعِ، عَنْ يُحَنَّسَ مولى الزُّبير، أخبره أنَّه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاةٌ له تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فقالت: إنِّي أردتُ الخُرُوجَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الزَّمَانُ. فقال لها عبد الله: اقْعُدِي لَكَاعِ[9] ؛ فإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[10].

- وعن سفيان بن أبي زُهير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَخْرُجُ مِنَ المَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ[11]، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَخْرُجُ مِنَ المَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَخْرُجُ مِنَ المَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ يَبُسُّونَ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[12].

- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا؛ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا"[13].

- ومن أروع ما قاله صلى الله عليه وسلم في حقها ما رواه زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ -رضي الله عنه- من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ"[14].

- كما أن المدينة تطرد الخبثاء والمنافقين؛ فقد رُوِيَ عن جابر بن عبد الله السَّلَمِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا"[15].

- ومن حبِّه لها صلى الله عليه وسلم أحب أهلها؛ فقد روى الْبَرَاءُ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال في الأنصار: "لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ؛ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ"[16].

- وروى أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلاَّ مَكَّةَ، وَالمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ، إِلاَّ عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ"[17].